ابن باجة
58
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
ويجب أن تعلم أنّ الجنس والفصل أخذهما أبو نصر في الأمثلة أسبابا من جهة الصورة في الأكثر من قوله ، لأنّها أكمل تصوّرا وأشهر ، لأنّها في الشيء . لكن قد تؤخذ أجناسا وفصولا وتباين الأسباب ، مثل قولنا في المادّة : التمثال من نحاس والإبريق من نحاس ، والإنسان ذو عظم ولحم والفرس ذو لحم وعظم . والفصل أيضا يوجد في مادّة ، مثل ما نقول : ثوب من صوف وثوب من قطن . وقد تكون الغاية جنسا لأشياء كثيرة ، إذا كانت موجودة صادرة عنها ، مثل الاغتذاء ، فإنّه موجود عن أغذية كثيرة يغتذى بها . وكذلك الفصل يوجد غاية ، وهذا كثير جدّا ، فإنّه يقوم مقام الصورة ، تصوّرت الصورة أو لم تتصوّر . فإنّ من الأشياء ما نتصوّر صورته وغاية تلك الصورة ، ومنها ما نتصوّر غايته ولا نتصوّر صورته ، وهذا كثير جدّا . والفاعل أيضا قد يكون جنسا ، إذا لزمت عنه غايات مختلفة ، مثل إعطاء المال في الواجب . وأكثر ما يستعمل الفاعل فصلا ، مثل قولنا في الحائط : إنّه منتصب القامة يصنعه البنّاء من حجارة أو لبن أو طين ليحمل السقف ، فاستعمل في هذا القول من الفصول الصورة والفاعل والغاية والمادّة . 4 . وقوله في الفصل : « إنّه الكلّي المفرد الذي يتميّز به كلّ واحد من الأنواع القسيمة في جوهره عن النوع الآخر « 1 » المشارك له في جنسه » . ( يعني ) الفصل من جهة ما أخذه أخذا منطقيّا ولحظ الاشتراك فيهما بين النوع وقسيمه في الجنس . ولو أخذه أخذا طبيعيّا لوصف طبيعته ، من غير أن يلحظ نوعيّة الاشتراك ، فكان يقول : هو الكلّي المفرد الذي يوجد / لنوع ما وحده ولجميعه دائما . وهو أعطى حدّ الجنس أيضا بالجهتين ، فخرج من قوله حيث قال : « والجنس والفصل يشتركان في أن كلّ واحد منهما يعرّف من النوع ذاته وجوهره ، غير أنّ الجنس يعرّف من النوع جوهره الذي يشارك فيه غيره ، « 2 » وجوهره بما يشارك فيه غيره » ، فيخرج من هذا الفصل حدّان للجنس ، أحدهما الكلّي المفرد الذي يعرّف من النوع ذاته وجوهره الذي يشارك فيه غيره . فهذا
--> ( 1 ) ساقطة في « إيساغوجي » . راجع ص 79 . ( 2 ) في « إيساغوجي » ، أو يعرّف . راجع ، ص 79 .